حيدر حب الله
318
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نظريّة « السنّة فقط » بين بلوغ القمّة وبداية التراجع الحرّ العاملي والعصر الذهبي لمرجعية « السنّة فقط » يمكننا - فيما تتبّعناه - أن نطمئن بأن الأسترآبادي قد أسّس هدم مرجعية القرآن وتكريس مبدأ السنّة فقط ، أساسا مشوبا بالضعف الطبيعي لمرحلة الانطلاق ، وقد ساهم كل من الكاشاني والكركي و . . في تشييد أعمدة جديدة لنظرية الأسترآبادي ، وإن وجدنا الكركي أكثر تقدّما من الكاشاني في ذلك ، لكن محمد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1104 ه ) والشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه ) يمثلان أهم شخصيتين أخباريتين ساهمتا في تشييد ودعم نظرية « السنّة فقط » ، وردّ سيول النقد الجارف عليها ، وإن كان البحراني في الوقت عينه يمثّل بداية التراجع كما سنرى . لقد كانت الخطوات التي اتبعها الحر العاملي أكثر عمقا وشمولية وبنيوية ، وهي خطوات يمكننا إيجازها كالتالي : أولا : استوعب الحر العاملي - بخبرته الحديثية - عددا هائلا من النصوص التي راكمها للاستدلال بها على عدم جواز الاستنباط من القرآن غير الأمور الواضحة الجليّة ، فرغم أنه لم يجمع في كتابه « الفصول المهمّة في أصول الأئمة » سوى ثمانية روايات رآها تمنع الرجوع إلى القرآن إلا عن طريق السنّة ، وروايتين فقط تمنعان عن الأخذ بظواهر حديث النبي المروي عن غير الأئمة « 1 » ، إلا أنه سجّل في « وسائل الشيعة » - قبل ذلك - اثنين وثمانين حديثا في الموضوع الأوّل ، وأربعة أحاديث في الموضوع الثاني « 2 » ، وهو عدد لم يسبق العاملي إليه ، بل نصّ الحر في كتاب « الفوائد الطوسية » على أنه جمع هذه النصوص فبلغت مائة وعشرين حديثا ، وفي نسخة أخرى للفوائد أنها بلغت مائتين وعشرين حديثا « 3 » . وبقطع النظر عن تقييم هذه الأحاديث ، إلا أن جمعها على هذه الحال وبهذه
--> ( 1 ) - الحر العاملي ، الفصول المهمّة في أصول الأئمة 1 : 594 - 598 . ( 2 ) - الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة 27 : 176 - 209 . ( 3 ) - الحر العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 169 .